السرخسي

487

شرح السير الكبير

لان الأمان كان لهم إلى غاية ، وهو خروج السرية الأولى إلى دار الاسلام . فانتهى الأمان بوجود الغاية . ألا ترى أن السرية الأولى لو عادوا إليهم بعد ما خرجوا كان لهم أن يقاتلوهم ؟ فكذلك السرية الثانية . 732 - ولو كان خرج بعضهم دون بعض فالمعتبر فيه خروج الأمير مع جماعة القوم الذين لهم المنعة . لان الباعث لأهل الحصن على التماس الصلح وأداء الدنانير خوفهم من السرية ، وذلك كان باعتبار جماعتهم ومنعتهم . وكان ينبغي في القياس على قول أبي حنيفة ، رضي الله عنه ( 1 ) ، أنه وإن بقي واحد منهم في دار الحرب لا يحل قتالهم بدون رد الدنانير . لان الحكم إذا ثبت بجملة يبقى ببقاء الواحد ، كما قال في البلدة التي ارتد أهلها وبقى فيها مسلم أو ذمي آمن ( 2 ) أنها لا تصير دار الحرب . ولكن هذا القياس متروك هاهنا لأجل التعذر . أرأيت لو قتل رجل منهم أو مات أو أسر أو فقد ألم ( 3 ) يحل قتال أهل الحصن أيضا بعد خروج الجماعة ؟ 733 ولو لم يخرج السرية الأولى ولكنهم قتلوا حل قتال أهل الحصن أيضا . لأنهم إذا قتلوا فكأنهم خرجوا . يعنى أن أهل الحصن يأمنون جانبهم إذا قتلوا فوق ما يأمنون جانبهم إذا خرجوا .

--> ( 1 ) ب ، ه‍ " رحمه الله تعالى " ، رحمه الله " . ( 2 ) ه‍ " أمر " . ( 3 ) ه‍ " لم " .